محمد نبي بن أحمد التويسركاني
104
لئالي الأخبار
والآفات ، وأن قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا رقبة الّا من عين أو حمئة وهي لسعة العقرب وأشباهها ومعناه انّه لا شئ ينبغي أن يبالغ في التعويذ عليه الا تأثيرات العين فان دفعها يحتاج إلى أنواع الرّقيات ، وقيل : معناه أنه لا تجوز الرّقيات المشتملة على القراءة والنفّث الّا من هذين الشيئين لان النفث قد ورد النّهى عنه ، وفي الاخبار أن النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما أقام عليّا عليه السّلام اماما للنّاس يوم الغدير ورقى المنبر الذي علوه له من رحائل الإبل ، واخذ في تعداد مدائح علىّ والنّص عليه أتى المنافقون اليه وقالوا ما بقي لنا الّا أن نصيبه بالعين حتى لا يتّم أمر ابن عمّه علىّ فينا فاتفّقوا فيما راموه ، فقال بعضهم : انظروا إلى عينيه كيف تجولان في رأسه لشدّة ازادته هذا الامر في ابن عمّه كانّهما علقتادم وأخذوا في مثل هذا التشبيه حتى اطّلع اللّه نبيّه على كيدهم بقوله « وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ » وهو ذكر علي بن أبي طالب ويقولون إنه لمجنون في حبّ ابن عمّه وما هو الا ذكر للعالمين يعنى ليس ما يقولونه حقّا بل هو مذكر للعالمين . وقال الحسن عليه السّلام : دواء إصابة العين أن يقرأ هذه الآية . أقول : وممّا يجب التحفظ عنه والتّعويذ له حسد الحاسد وسحر السّاحر كما وردت بهما أخبار في تفسير قل أعوذ برب الفلق منها انه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : كان الحسد أن يغلب القدر وفي آخر قال في بيان إذا حسد ما رأيته إذ فتح عينيه وهو ينظر إليك وهو ذلك . ومنها ان لبيد بن عاصم اليهودي سحر النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يرى أنه يجامع وليس يجامع وكان يريد الباب ولا يبصره حتّى يلمسه بيده والسّحر حقّ وما سلّط السّحر الاعلى العين والفرج ثم أقول : قد ورد في الروايات أيضا أنّ موسى عليه السّلام يعوّذ ابني هارون بهذا التّعويذ أعيذ نفسي وذرّيتى وأهل بيتي بكلمات اللّه التامّات من شرّ كلّ شيطان وهامّة